البغوي
7
شرح السنة
قَالَ الإِمامُ : هَذَا الْحدِيث يشْتَمل على فَوَائِد وعدة أَحْكَام : أَحدهَا : التأمير فِي الْحَرْب ، فَيَنْبَغِي للْإِمَام إِذا بعث جَيْشًا أَن يؤمِّر عَلَيْهِم أَمِيرا ، وَيَأْمُرهُمْ بِطَاعَتِهِ ، حتّى لَا يختلِف أَمرهم ، وقدْ رُوِي عنْ أبِي سعِيد الخدريِّ ، أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِذا خرج ثلاثةٌ إِلى سفرٍ فلْيُؤمِّرُوا أحدهُمْ » ، وَعَن أبِي الْأَحْوَص ، عنْ عبْد اللهِ ، قَالَ : « إِذا كُنْتُمْ ثَلَاثَة فِي سفرٍ ، فأمِّرُوا أحدكُمْ » ، وَإِنَّمَا أَمرهم بِذلِك ، ليَكُون أَمرهم جَمِيعًا ، وَلَا يتفرّق بِهِمُ الرّأْيِ ، فيحملهم ذلِك على الْخلاف ، والشِّقاقِ . وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أنّهُ لَا يُقاتِلُ الْمُشْركين إِلَّا بعد دُعَائِهِمْ إِلى الإِسْلام ، وَقد اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي ذلِك ، فَقَالَ مالِك : لَا يُقَاتلُون حتّى يُدعوا ، ويؤذنوا ، وَذهب جمَاعَة إِلى أَنهم يُقَاتلُون قبل الدعوةُ ، والدعوة اسْتِحْبَاب ، لِأَن الدعْوَة قدْ بلغتهم ، وهُو قوْل الثّوْرِي ، والشّافِعِي ، وأصْحاب الرّأْيِ ، وأحْمد ، وَإِسْحَاق ، وَاحْتج الشّافِعِي بقتل ابْن أبِي